يوحنا النقيوسي

76

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

--> - الملك الآشورى " آشور بانيبال " هزم تاهرقة وأعاد الأمراء المصريين إلى حكمهم اللامركزى وامارتهم الإقليمية . ومرة أخرى هبت مصر تطلعا للتحرر بعد أن ورث عرشها الأسمى " تانوت آمون " ابن أخ تاهرقة الذي ذكرته النصوص الأشورية باسم " أورامانى " إلا أن أشور بانيبال عاد بجيشه إلى مصر ودخل البلاد حتى طيبة ودمرها حوالي سنة 659 ق . م واستمر الحال على هذا إلى أن جاء بسماتيك وتمكن من إجلاء الآشوريين عن مصر . ثم يتحدث النص عن قمبيز ومهاجمته لمدينة تصا الحصينة ، ويعود ويتحدث عن الآشوريين وحصارهم للقصر الذي احتمى فيه أبناء الملوك ، ثم يعود مرة ثانية ويتحدث عن قمبيز . وفيما ذكره النص من أن قمبيز أخذ معه خمسين ألفا من المصريين إلى فارس خلطا بين مع ما فعله نبوخذ نصر الثاني باليهود سنة 586 ق . م ، إذ تحدثنا المصادر التاريخية ( عبد العزيز صالح ، ج 1 ، ص 549 ، ص 550 ) أن نبوخذ نصر الثاني بعد تدميره أورشليم وحرقه هيكل سليمان ونقل خزائنه إلى بابل ، قد نفى أيضا أربعين ألفا أو خمسين ألفا من أهلها إلى بابل . وفضلا عن ذلك فان الجملة التالية في النص تشير إلى أن المصريين ظلوا أربعين عاما في الأسر في بابل وكانت مصر قفرا ، وهذا يطابق ما جاء في المصادر العربية ( ابن عبد الحكم ، ص 48 ، ص 49 - تاريخ أبى الفدا ، ج 1 ، ص 58 ) من أن بختنصر قد سبى جميع أهل مصر حتى بقيت مصر أربعين سنة خرابا ، ثم أنه رد أهل مصر إليها بعد أربعين سنة فعمروها . ثم فيما يتعلق بما ذكره النص من أسماء تمثل أبطال ثورات ضد حكم الفرس في مصر لم أستطع التعرف عليها ، وان كانت المصادر التاريخية تمدنا بمعلومات عن ثورات قامت لتناهض الحكم الفارس في مصر ، وأول هذه الثورات حدثت في نهاية حكم دارا الأول ( 521 - 486 ق . م ) حوالي عام 488 ق . م وقد ظلت ملتهبة حتى أخمدها خلفه أحشويرش ( اكسركسيس ) وفي عهد خلفه أرتاخشاشا الأول ( ارتاكسركسيس ) هبت ثورة أعنف من سابقتها حوالي عام 460 ق . م تزعمها أمير من الدلتا يدعى " ارتن حرارو " ابن بسماتيك ( أو إناروس كما سماه الإغريق ) غير أنه لم يفلح في طرد الفرس ، إلى أن قامت الثورة التي أدت إلى طرد الفرس من مصر جملة عام 404 ق . م ، وهي التي قادها أمير سايس " أمون حر " أو " أمير تاوس " كما سماه الإغريق في منتصف حكم دارا الثاني حوالي عام 410 ق . م ، ثم في عهد فرعون مصر نقطانب الثاني ، استولى الفرس على مصر حوالي عام 341 ق . م ، وقد حاول وطنى مصرى آخر طرد الفرس من مصر وقد نجح فعلا في ذلك حوالي سنة 338 ق . م إلا أن الفرس استردوا مصر مرة أخرى حوالي عام 336 ق . م حتى وصول الإسكندر الأكبر إلى مصر سنة 332 ق . م . انظر : سليم حسن ، ص ، و ، ز ، ط ، ى . عبد العزيز صالح ، ج 1 ، ص 288 . وانظر كذلك تعليق زوتنبرج على هذا الباب في : Journ . Asiat . t . X . p . 512 .